أضواء الخليج

http://adwaaalkhalej.com

أخبار لبنان والعالم

ندوة لليونسكو بعنوان “نحو إطار استراتيجي لاستئناف برامج تعليم الكبار وتعلمهم في الدول العربية”

– نظرًا إلى التغيير المستمر على الصعيد السياسي والاجتماعي والاقتصادي في الدول العربية، أصبحت برامج تعليم الكبار وتعلمهم قوة دافعة لتنفيذ أهداف التنمية المستدامة. وتشير الأدلة إلى أن تعليم الكبار يمكن أن يؤدي إلى تغيير إيجابي في المجال السياسي والاجتماعي والاقتصادي، وبالتالي يؤدي إلى بناء مجتمعات أكثر استدامة. وعلى مدى العقود الخمسة الماضية، أحرزت المنطقة العربية تقدمًا ملحوظًا في مجال محو الأمية بفضل الارتفاع الكبير في معدلات الالتحاق بالمدارس، والالتزام السياسي والدعم المادي لتعزيز الوصول إلى التعليم. ورغم التقدم المحرز، تشير التقديرات إلى أن عدد الكبار الأميين في المنطقة يصل إلى 50 مليون شخص وإلى أن تعليم الكبار وتعلمهم لم يَسْلَمْ من التعطيل الواسع النطاق الناجم عن جائحة كورونا. وفي ما يتعلق بحالات الطوارئ، شدد معهد اليونسكو للتعلم مدى الحياة في الاستعراض الدولي للتعليم الصادر عنه مؤخرًا على الدور الأساسي الذي يؤديه تعليم الكبار وتعلمهم في محو الأمية الصحية وتزويد الشعوب بمستوى أساسي من القرائية والمهارات الحسابية لتلقي معلومات حيوية والتصرف على أساسها خلال الأزمات.

في هذا السياق، نظّم مكتب اليونسكو الإقليمي للتربية في الدول العربية – بيروت بالتعاون مع المركز الإقليمي لتعليم الكبار ندوة عبر الإنترنت بعنوان “نحو إطار استراتيجي لاستئناف برامج تعليم الكبار وتعلمهم في الدول العربية” بهدف تحديد حالة تعليم الكبار وتعلمهم في المنطقة والاحتياجات التي ينبغي تلبيتها لاستئناف تعليم الكبار وتعلمهم خلال جائحة كورونا وفي أعقابها.

شارك في الندوة مربون ومهنيون مختصون في مجال تعليم الكبار وتعلمهم وشخصيات بارزة من بينها نائب وزير التربية والتدريب الفني والمهني في مصر الدكتور رضا حجازي. كما حضر الندوة مجموعة من المدراء والموظفين والمعلمين في مجال تعليم الكبار وتعلمهم والتعلم مدى الحياة.

في افتتاح الندوة، تحدّث أخصائي برامج التربية الأساسية في مكتب اليونسكو في بيروت الدكتور حجازي ادريس عن أهمية تعليم الكبار لتحقيق أهداف التنمية المستدامة. وأشار ادريس الى الأبعاد التي يجب أخذها في عين الإعتبار عند تطوير برامج تعليم الكبار ومحو الأمية وأبرزها: تعزيز الحوار الاجتماعي والتواصل بين المعلمين والدارسين، أخذ تدابير صحية للدارس والمعلم في الأماكن التي تقدّم فيها برامج تعليم الكبار، ضمان الرفاه وتقديم الدعم النفسي والإجتماعي والعاطفي للدارسين، الإعداد المهني للمعلمين والميسّرين وتهيئة ظروف عمل مناسبة لهم، تأمين موارد مالية وتمويل لهذه البرامج من خلال عقد شراكات بين الطاعين الخاص والعام والمجتمع المدني.

ثمّ تحدّث نائب وزير التربية والتدريب الفني والمهني في مصر الدكتور رضا حجازي وقال: “إنّ التعليم لم يعد يرتكز على التلقين لأن العلم والمعرفة متاحان للجميع. التعليم اليوم عبارة عن تنظيم للدراسة. فالمعلّم ليس ملقّناً، إنّما هو منظّمٌ للتدريس”. وأضاف: “أمّا بالنسبة للمناهج، فهي بناءٌ اجتماعي يجب أن يتطور ليتماشى مع العصر والسياقات الوطنية واحتياجات المتعلم”. وقال: “إنّ مشكلة الأمية في منطقتنا متأتية عن ثلاث مشكلات هي الإحجام والارتداد الى الأمية والتسرّب من التعليم. من هنا، يجب علينا إيجاد حلول لهذه المشاكل لضمان تعليم الكبار ومحو الأميّة”. وختم بالقول أنّ ضمان جودة تعليم الكبار يمرّ ببناء الشراكات مع المجتمع المدني: “يجب على الجهات الحكومية أن تنظّم خدمات تعليم الكبار لا أن تقدّم هذه الخدمات لأن المجتمع المدني لديه من الخبرات والممارسات الجيدة ما يمكّنه من تقديم برامج تعليمية للكبار ذو مستوى عالٍ من الجودة والابتكار”.

وكانت كلمة للرئيس الأسبق للهيئة العامة لمحو الأمية وتعليم الكبار في مصر الدكتور رأفت رضوان قال فيها أنّ “عالم ما بعد كورونا لن يكون كما عالم ما قبل كورونا” مشيراً الى أنّ عالم ما بعد كورونا “يتّسم بالثبات والاستمرارية – لأن الإنقطاع الشامل عن تقديم الخدمات لم يعد وارداً – وبأعلى درجات الإبتكار والإبداع الأنساني لتطوير حلول للأزمات الطارئة، وبالإعتماد على التكنولوجيا”. وأشار رضوان الى أبرز التحديات التي تواجه تعليم الكبار ومحو الأمية في المنطقة العربية لا سيّما في زمن كورونا وأهمّها عدم توفّر الوسائل التكنولوجية والانترنت للجميع وبالأخص في المناطق الريفية مما يجعل من الضروري تطوير “تكنولوجيات الفقراء” أي الراديو والتلفاز. وسأل: “كيف يمكن تعزيز التفاعل بين المعلّم والدارس في التعليم عبر الراديو والتلفاز؟ وكيف يمكن تكييف المنهج مع التعلّم عن بعد وتدريب المعلّمين؟”

ثمّ كانت كلمة لمدير المركز الإقليمي لتعليم الكبار في مصر أشرف محرم، تحدّث فيها عن أهمية بناء الشراكات بين المجتمع الأهلي والجهات المعنية بتقديم التعليم للكبار، وتبادل الممارسات الجيدة لضمان جودة برامج تعليم الكبار وتحديث هذه البرامج بما يتماشى مع متطلّبات الدارس.

وتحدّث رئيس هيئة تعليم الكبار في مصر عشور عمري عن استجابة الهيئة لأزمة كورونا مشيراً الى أنّ الهيئة أنشأت وحدة للتطوير التكنولوجي مهمّتها تطوير منصات الكترونية وتحويل المناهج من الورق الى موارد رقمية.

أمّا العرض الأخير فقدّمته الأمين العام للشبكة العربية لمحو الأمية وتعليم الكبار الدكتورة إقبال السمالوطي، شدّدت فيه على ضرورة ربط الأمية بالتنمية الإجتماعية واعتبارها من الأوليات، كما على أهمية تطوير برامج لتعليم الكبار تعتمد أساليب غير تقليدية لجذب الطلاب وترتكز على احتياجات الدارس. وأضافت: “إنّ المجتمع المدني يطرح نماذج رائدة في مجال تعليم الكبار ومحو الأمية طوّرها بالشراكة مع الأكاديميين والجهات المعنية، لذلك يجب إشراك هيئات المجتمع المدني في عملية تعليم الكبار لضمان نجاحها”. وأشارت السمالوطي الى أنّ برامج تعليم الكبار كانت ضحية أزمة كورونا في ظلّ غياب سياسات ومنهجيات وآليات لتعليم الكبار عن بُعد. وقالت: “إنّ التعليم عن بعد عمّق التمييز ضدّ الأميين أي الفقراء، وطرح إشكالية التمكين الاقتصادي في مجتمعاتنا العربية”.

ساهمت هذه الندوة بتعزيز فهم الاستراتيجيات والعناصر الأساسية اللازمة لاستئناف برامج تعليم الكبار وتعلمهم وبالتوعية بأهمية تعليم الكبار وتعلمهم في ما يتعلق بمحو الأمية الصحية في الاستراتيجيات الوطنية لحالات الطوارئ والاستعداد للأزمات المستقبلية المحتملة.