أضواء الخليج

https://adwaaalkhalej.com/

أخبار لبنان والعالم

الراعي يصدر تعميما بشأن القانون المتعلق بعدم القدرة الطبيعية لعقد زواج صحيح

إفتتح البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي في بكركي السنة القضائية 2019 – 2020، في المحاكم الروحية المارونية بحضور المطران المشرف على المحكمة المارونية الابتدائية الموحدة حنا علوان، والمطران المشرف على المحكمة الاستثنائية الياس سليمان واعضاء المحكمة الروحية المارونية من قضاة وموظفين قضائيين وغير قضائيين واداريين والمحامين والمحاميات العاملين في المحكمة.

نخلة

والقى النائب القضائي رئيس المحكمة الابتدائية المارونية الموحدة الخوري جوزف نخلة كلمة جاء فيها: “نسعد اليوم ونتشرف بلقاء غبطة ابناء السيد البطريرك الكاردينال مار بشاره بطرس الراعي، لنجدد ولاءنا لأمنا الكنيسة بشخص ابيها ورأسها وراعيها، ولنقدم لكم تهانينا بالاعياد المباركة ولا سيما عيد الميلاد المجيد ذكرى تجسد ربنا والهنا ومخلصنا يسوع المسيح الذي صار انسانا وحل بيننا كي يزرع في قلوب المؤمنين وفي العالم الفرح والحب والرجاء والعدالة والامان والسلام”.

اضاف: “انني في هذه المناسبة واذ صار لي شرف ان احظى بثقة غبطتكم، وبثقة سيادة المطران المشرف على المحكمة، واصحاب السيادة اعضاء المجمع الدائم، فعينتموني نائبا قضائيا ورئيسا للمحكمة الابتدائية للوحدة المارونية، اشكر غبطتكم واصحاب السيادة على هذه الثقة، وأعد بأن اعمل باستمرار وبالتعاون مع اخوتي الاباء والقضاة المحترمين وسائر الموظفين القضائيين في هذه المحكمة على خدمة الحقيقة والعدالة والمحبة بتجرد وتفان وصدق وامانة”.

وتابع: “عالمنا اليوم يا صاحب الغبطة والنيافة، ولا سيما وطننا بحاجة ماسة الى القيم التي ذكرت، وقد عبر مواطنونا، منذ بضعة اسابيع، ولا يزالون، عن تلك الحاجة، وعن انتفاضتهم على واقع اليم سائد منذ عقود، وعن رفضهم لما الت اليه اوضاع بلادنا ومجتمعنا بسبب سوء الادارة والفساد والظلم والانانية وتغليب المصالح الفردية والفئوية على المصلحة الوطنية والخير العام، وقد بلغ بهم الامر حد الشعور بالقهر والذل، ودفع معظمهم الى الثورة، وبعضهم الى الهجرة وقلة منهم وقد غلبهم الشعور باليأس، الى محاولات الانتحار”.

واردف: “لقد كنتم، يا صاحب الغبطة والنيافة، ولا تزالون منذ توليكم السدة البطرسية على كرسي انطاكيا وسائر المشرق، ولا سيما في هذه الايام العصيبة، ذلك الصوت الصارخ في برية هذا الوطن، تنادون بالخير وبالحق وتدعون اليه وتضرعون الى الهنا المتجسد، بشفاعة والدته العذراء مريم الكلية الطهارة، من اجل ان يمسح الدموع ويبلسم الجراح ويصفي النوايا ويوقظ الضمائر ويلين القلوب الافكار، ويجدد الرجاء وينبت العدل والسلام في ربوع وطننا والعالم، واننا نحن ابناءكم، الذين نثق بحكمتكم وحسن رعايتكم، نشترك معكم بالدعاء والرجاء”.

وقال: “لقد انعم الله على كنيستنا المارونية، بأن توليتم رعايتها وادارة شؤونها تحت شعار الشركة والمحبة منذ نحو تسع سنوات، وقد ذاع صيت تواضعكم وتقواكم وحكمتكم وجرأتكم في آن، كما انعم الله على كنيستنا منذ سبع سنوات، بأن تبوأ كرسي روما قداسة البابا فرنسيس الذي اشتهر عنه حنوه على الفقراء والمتألمين، وفي هذا الاطار اصدر قداسته في سنة 2015 البراءة الرسولية، “يسوع العطوف الرؤوف”، بهدف التخفيف عن كاهل الازواج الذين يلجأون الى محاكمنا مثقلين بالهموم والجراح، اعباء جمة، مادية ومعنوية وغيرها، فأمر بالتسريع في بعض الاجراءات القانونية لدعوى بطلان الزواج وتسهيل بعضها الاخر، وفي هذه الروح نعمل بحكمتنا وبجهد قضاتها، اكان في المحكمة الابتدائية ام الاستئنافية، بعد ان ازدادت اعداد الدعاوى منذ سنوات، بل تضاعفت، وقد ظن الازواج، ومعهم وكلاؤهم ان قداسته، سهل “الطلاق” وصار كل سبب للخلاف يجد حله الطبيعي، بالنسبة اليهم، لا في الصبر على المحن والصعوبات، ولا بالحوار والاصغاء والصفح والاستمرار في الامانة والثقة المتبادلين، بل في تقديم الدعوى بطلان زواج وفي بعض الاحيان، بالطرق الاقصر، وكما آل حال الدعاوى بعد استنباط البند 818 في القانون الشرقي الجديد، فتمحورت الدعاوى مذاك، في معظمها على الاسباب النفسية فيما اهملت اسباب اخرى او كادت هكذا، لم يقرأ البعض في ارشاد قداسته، سوى مسالة اتفاق الطرفين وتوقيعها على عريضة مشتركة فيما اهملوا قراءة وفهم الشروط الاخرى”.

اضاف: “ان واقع الامر، ان نسبة كبيرة جدا من الدعاوى تقدم اليوم لعوامل نفسية، وحيث ان تحديد اسبابها وتقدير تداعياتها يستلزم الاستعانة بخبراء متخصصين، تظهر لهذا السبب اشكاليات عدة تذكر منها على سبيل المثال لا الحصر مسألة جدارة ومصداقية الخبير النفسي في الكشوفات والروائز التي يجريها على المتداعيين او على احدهما وفي الخلاصات والتقارير التي يصوغها ويقدمها للمحكمة، في مقابل جدية القاضي وجدارته في تكوين يقينه الادبي واستناده في ذلك، لا على خلاصة لخبرات النفسية وحدها، بل على كافة اعمال الدعوى وما فيها من بينات وادلة وقرائن وشهادات ومستندات”.

وتابع: “آن لنا، يا صاحب الغبطة والنيافة، ثقة كبيرة بحكمتكم ودعمكم، وبنا حاجة الى توجيهاتكم وارشاداتكم، في كافة المجالات ولا سيما على هذا الصعيد اي تصويب الامور فيما يتعلق بمسألة تقديم الدعاوى بالاستناد على الاسباب ذات الطبيعة النفسية، ومعالجتها وتكوين اليقين الادبي، بشأنها وذلك من اجل ان يرتاح ضميرنا اكثر، فنصدر الاحكام على هدي القانون والاجتهاد وتوجيهات غبطتكم، واثقين بأنها سوف تتوافق مع ارادة الرب وتعليم الكنيسة بشأن الزواج والعائلة، ومع العدالة والحقيقة وخدمة الانسان في آن”.

واردف: “الشكر، لكم تكرارا يا صاحب الغبطة والنيافة، والشكر ايضا لاصحاب السيادة القيمين الحاليين والسابقين، على محاكمتنا ولا سيما سيادة المطران حنا علوان المشرف على المحكمة الابتدائية الموحدة المارونية، وسيادة المطران مارون العمار المشرف على العدالة، وسيادة المطران الياس سليمان رئيس المحكمة الاستئنافية، على عملهم الدؤوب من اجل تقدم العمل في المحكمة وعلى رعايتهم وسهرهم الدائم عليها، وعلى ما يقدمونه من وقت وجهد وتوجيه ودعم”.

وختم: “نضرع مع غبطتكم كي يلهم الرب سائر المسؤولين في بلادنا على خدمة العدالة والحقيقة من خلال استجابة لصوت الضمير والشعب كما ناديتم وتنادون دائما. عشتم ياصاحب الغبطة والنيافة، ودمتم لنا راعيا صالحا ومدبرا حكيما ورأسا لكنيستنا المارونية التي لنا فخر الانتماء اليها وعينا ساهرة على محكمتنا ومن وما فيها”.

الراعي

والقى الراعي كلمة ضمنها تعميما بشأن تطبيق القانون 818 المتعلق بعدم القدرة الطبيعية لعقد زواج صحيح جاء فيها:

“بالتشاور مع السادة المطارنة: حنا علوان المشرف على محكمتنا الابتدائية الموحدة، والياس سليمان رئيس محكمتنا البطريركية الاستئنافية، ومارون العمار المشرف العام على توزيع العدالة في محاكمنا ضمن النطاق البطريركي، والخوري جوزف نخله رئيس المحكمة الابتدائية، رأينا وجوب إصدار هذا التعميم بشأن تطبيق القانون 818 الخاص “بعدم القدرة الطبيعية على عقد زواج صحيح”. وإنا نلزم العمل به من تاريخ صدوره.

فبكل أسف، قد أسيء تطبيق هذا القانون، حتى أنه فتح بابا واسعا أمام دعاوى بطلان الزواج، بداعي عدم القدرة الطبيعية التي أصبحت السبب للغالبية الساحقة من الدعاوى. أما هي في الأساس فتنطوي على حالات مرضية شاذة معروفة طبيا. فهي تشكل إما نقصا في الاستعمال الكافي للعقل (الحالة الأولى)، وإما نقصا في الحكم الصائب وفي إدراك الحقوق والواجبات الزوجية (الحالة الثانية)، وإما نقصا في تحمل موجبات الزواج الأساسية لأسباب ذات طبيعة نفسانية (الحالة الثالثة).

هذه الحالات تشوب الرضى الزوجي المتبادل عند عقده كفعل إرادة حرة وواعية ومدركة وملتزمة. لذا يجب التمييز بين تكوين الزواج ساعة انعقاده، وصيرورة عيشه في واقع الحياة اليومية.

ليس من الضروري إخضاع المتقاضين للخبرة النفسية في حال كانت أعمال الدعوى كافية لكي تشكل عند القاضي اليقين الأدبي لإصدار حكمه. البند 3 من القانون 1364 من الإرادة الرسولية “يسوع العطوف الرحوم” ينص: “في دعاوى عجز أو عيب في الرضى بداعي مرض عقلي أو خلل ذي طبيعة نفسية، يجب على القاضي الاستعانة بخبير أو أكثر، ما لم يتضح من خلال الظروف عدم جدواها”. والبند 1 من القانون 1260 ينص: “يقدر القاضي بدقة ليس فقط إستنتاجات الخبراء، ولو متفقة، بل أيضا سائر ظروف القضية”. فللقاضي أن يصدر حكمه إستنادا إلى كل أعمال الدعوى وبيناتها، وليس فقط إلى الخبرة حتى ولو توفرت خبرتان متطابقتان. يجب أن يبقى قراره مستقلا عنهما لأن الاجتهاد الروتالي يعتبر القاضي “خبير الخبراء”، ولأن رأيه يتضمن شقين: الشق العلمي الذي يأخذه من الخبير، والشق القانوني الذي يستنتجه هو من مجمل أعمال الدعوى. ويعتبر الاجتهاد الروتالي أن القاضي غير ملزم بالأخذ برأي الخبراء إذا لم يجد ما يبرره في أعمال الدعوى (الحكم أمام Funghini في 24 أيار 1995؛ وأمام Doran في 4 آذار 1993).

لا يمكن فرض الخبرة على أحد إذا تمنع عنها، ويبقى على المحامي إيجاد إثباتات أخرى لادعائه. وبالتالي لا يسمح بإجراء خبرة على الأعمال من دون المعاينة الشخصية.

كما أنه لا يسمح بإجراء خبرات معاكسة عديدة إلا لأسباب مهمة وخطيرة، وبعد اعتبار رأي محامي الوثاق. في حال لم تكن الخبرة واضحة ولم تجب على الأسئلة المطلوبة، يمكن للقاضي استدعاء الخبير إلى جلسة قانونية لإستيضاحه كما ينص القانون 1259 بند 3.

يوجب القانون 1368 البند 1، فرض المنع عن عقد زواج جديد في الأحكام التي يتم فيها إعلان بطلان الزواج بسبب عدم المقدرة الطبيعية، حتى بعد مراجعة الرئيس الكنسي المحلي تلافيا لعقد زواجات أخرى باطلة.

يطلب من سيادة المطران المشرف على المحكمة الابتدائية الموحدة ومن رئيسها السهر على تطبيق هذا التعميم، بحيث لا تطلب خبرة إلا عند الحاجة القصوى، وبعد استجواب الزوجين والشهود وتبادل اللوائح. وهذا يجري ايضا في المحكمة الاستئنافية عند الحاجة.

القانون 818

يحدد القانون 818 عدم القدرة الطبيعية لعقد زواج صحيح بثلاث فئات:

“غير قادرين للاحتفال بالزواج:

1. من يفتقرون إلى ما يكفي من استعمال العقل (وجوب سلامة المعرفة لصحة الرضى)؛

2. من يشكون نقصا خطيرا في الحكم الصائب بشأن إدراك حقوق الزواج وواجباته الأساسية لهم وعليهم (وجوب حرية الإرادة في الخيار والتقرير)؛

3. من نقص في تحمل موجبات الزواج الأساسية لأسباب ذات طبيعة نفسانية (وجوب الالتزام بموجبات الزواج الأساسية)”.

هذه الحالات تشوب الرضى الزوجي من حيث هو فعل إرادة حرة وواعية ومدركة وملتزمة عند عقد الزواج.

الحالة الأولى

النقص في الإستعمال الكافي للعقل:

هو أن عاقد الزواج لا ينعم بالاستعمال الكافي للعقل، إما بداعي عدم بلوغ العمر مثل الأولاد الذين هم دون سن السابعة فيعتبرون غير مسؤولين عن أفعالهم (ق 909 بند2)؛ وإما بداعي الجنون المطبق؛ وإما بداعي أسباب خارجية، فهؤلاء يعتبرون غير مسؤولين عن أفعالهم، ويشبهون بالأطفال (ق 909 بند3).

أولا، عدم القدرة بداعي الجنون المطبق:

الجنون هو القصور العقلي وعدم القدرة على انجاز فعل بشري سليم وصحيح قانونا، فصاحبه ليس سيد فعله من حيث المعرفة والتمييز من جهة العقل، والتقرير الحر من جهة الإرادة. إنه يفسد الرضى الزوجي ويجعله ناقصا وغير كاف لصحة الزواج.

ينبغي أن يكون الجنون سابقا للزواج وقائما أثناء انعقاده، وغير قابل للشفاء بشهادة الأطباء الاختصاصيين. أما في حالة الجنون غير المطبق، فإذا ثبت الجنون قبل الزواج وبعده، يقدر قيامه في الفترة الاستفاقية التي تتخلله، لأن الجنون بطبيعته مرض غير قابل للشفاء.

نذكر من بين الأمراض التي تشكل قصورا في العقل وفي القدرة على إتمام فعل بشري سليم:

1- ألبلاهة (Oligofrénésie) أو الجنون بدرجة متوسطة.

هي ضعف في العقل من نوع الغباوة والعته (imbécillité) ، تتوقف درجة النضوج النفساني لدى صاحبه عند عمر يتفاوت بين 3 و7 سنوات. إنه مرض منذ الولادة، قوامه نقص في العقل والإدراك، واضطراب في الانتباه، وفقر في التراث الفكري، وضعف في القوة على التحليل والحكم وفي المشاعر والعواطف والمصالح (حكم الروتا الرومانية أمام Bonet في 30 أيار 1966).

2 – العصاب الاستحواذي psychasténie) أو névrose obsessionnelle)

هذا المرض ينطوي على مجموعة من الأعراض النفسية، كالإنفعالات المكبوتة والصدمات والصراع الداخلي والشكوك والمخاوف والوساوس والأفكار القهرية والقلق. فيجعل المصاب به غير مالك الفعل البشري أي المعرفة الكافية من قبل العقل، والتقرير من قبل الإرادة، فيأتي الرضى غير صحيح عند اختيار الزواج (الحكم الروتالي أمام Pinto في 21 اذار 1977).

3 – الصرع – Epilepsie

هو اضطراب دوري وعابر في وظيفة الدماغ لعطب فيه، متصل بالعرق الصدغي، يظهر فجأة ويتوقف تلقائيا ويبدي ميلا طبيعيا إلى التكرار. إنه يتميز بفقدان المعرفة.

تظهر عوارض هذا المرض في اضطرابات نفسية إما ثابتة كالهذيان délire)) والتهيؤات العصبية hallucinations)) والتبدل في الذهنية، وإما مؤقتة تتصف بحالة مبهمة (état crépusculaire)، إذا تطورت أضعفت العقل وعتمته فتدعى ” السطم أو الضرير العقلي”، فيتصرف المصاب بشكل آلي “أوتوماتيكي”، لوجوده في حالة تدعى automatisme (الحكم الروتالي أمام Anné في 29 اذار 1966).

إن ما يختص بالجنون بحد ذاته ينبغي أن يكون سابقا للزواج وقائما أثناء انعقاده. يكفي أن يثبت وجود الجنون أثناء انعقاد الزواج ليكون باطلا. ولا علاقة بقابلية شفائه أم عدمها.

ثانيا، عدم القدرة الطبيعية لأسباب خارجية:

يحرم المرء استعمال العقل، اي من القدرة على الفهم والاختيار الحر، والادراك اللازم لإجراء فعل بشري سليم، وبالتالي من إمكانية التعبير عن رضى صحيح في عقد الزواج، في الحالات التالية:

1 – السكر

ينتج عن الإفراط في شرب الكحول. يشبه السكران بالولد الذي لم يبلغ السابعة من العمر، ولا يعتبره القانون سيد نفسه. بما ان الزواج ينعم بحماية الشرع لدى الراشدين، فيجب اثبات حالة السكر الكامل عند اجراء العقد الزوجي، كونها تنتزع انتباه العقل ورضى الإرادة الواعي.

2 – التسمم بالمخدرات

ينتج عن الإفراط في تعاطي المخدرات كالمورفين والافيون (خشخاش) والكوكايين. يجعل المسمم في حالة من الجمود النفساني، وينتزع أهليته على إجراء فعل بشري، معطلا حرية الإرادة والخيار.

3 – ألتنويم الاصطناعي

هو التخدير بمادة النركوتين أو الإثير (ether) أو سواها، فيدخل المخدر في حالة اللاوعي الكامل، وتصبح قواه العقلية خاضعة لمنومه وموجهة بايحاءاته. إنه لا يفعل ما يريد هو، بل ما يريده غيره. ولا يستطيع المنوم العبور من اللاوعي إلى الوعي بقفزة واحدة، وقد يمر بحالات من الوعي غامضة ومبهمة.

في هذه الحالات ينبغي التدقيق في فحص الظروف اللاحقة بالزواج، وردات الفعل بعد استعادته صفاء عقله، وعلمه الواعي بعقد الزواج.

4 – حمى التيفوس Fièvre typhose –

هذه الحمى تخطف المصاب خارج الحس والشعور، وتحمله على التصرف كالنائم، وتدخله في حالة تسمى “جنون الحمى”. لا يعتبر المصاب سيد نفسه، وبالتالي هو غير أهل لعقد زواج. فاذا فعل تحت وطأة الحمى، كان رضاه غير صحيح وزواجه باطلا.

5 – إلتهاب الدماغ في حالة سبات-Encéphalite léthargique

هذا المرض يسبب عادة نقصا جزئيا في الأهلية العقلية، لكنه لا يعطل الرضى الزوجي في هذه الحالة، خصوصا أنه قابل للشفاء.

ينبغي الاستناد الى رأي الاختصاصيين في تحديد أصل المرض وتأثيره على القوى العقلية. فالنقص في الرضى لا يرتبط بطبيعة هذا المرض أكثر منه بالحالة الخاصة الناتجة عنه، وبما يرافقه من ظروف (الحكم الروتالي أمام Bonet في 26 شباط 1968).

الحالة الثانية

النقص في الحكم الصائب وإدراك الحقوق والواجبات الزوجية:

هو عدم نضوج العقل والإرادة نضجا ملائما، إما لجهة التمييز والإدراك، وإما لجهة القدرة على إجراء خيار حر. ينبغي أن يكون هذا النقص “خطيرا” أو “جسيما”. هذه الخطورة تعني أنه ليس كل خلل بسيط أو النقص في الإدراك هو سبب للبطلان، بل فقط ذاك الجسيم والخطير، الناتج عن مرض نفسي أو عصبي، أو عن عدم نضوج إنساني أو عاطفي.

النقص في التمييز والإدراك ينال من مضمون الرضى أي من إدراك الحقوق والواجبات الزوجية الجوهرية التي يتبادلها الزوجان، وكأن الرضى يعطى فارغا من مضمونه من حيث المعرفة إذ إن صاحبه لا يدرك ولا يقيم ولا يميز ما عبر عنه في منح رضاه الزوجي بسبب نقص في الملكة التحليلية (faculté critique). هذه الملكة تمكن الزوجين من أن يعيا عمليا ويقدرا المسؤوليات الناتجة من الزواج، فنقول عدم النضج في الحكم immaturité de jugement)).

أما عدم القدرة على إجراء خيار حر فيأتي نتيجة للنقص في التمييز والإدراك، فلا يكون الخيار ملائما خطورة فعل الرضى، بسبب أوضاع سيكولوجية تحد من طاقة الخيار بفعل إرادة حرة، فنقول عدم النضج في الإرادة immaturité de volonté) ) وعدم النضج العاطفي (immaturité affective).

إن الرضى الزوجي الصحيح يقتضي تعاون العقل والإرادة معا، ولو كانا متميزين. فالإرادة لا تستطيع أن تتجه إلا نحو ما هو معروف من العقل. تؤكد فلسلفة علم النفس أن الفعل البشري لا ينبثق فقط من العقل والإرادة، بل أيضا من الحياة العاطفية والمشاعر؛ وبكلمة، من الإنسان كونه وحدة مؤلفة من جسد وروح (الحكم الروتالي عدد 83/2004). المهم ألا تؤثر المشاعر العاطفية الداخلية إلى درجة الحؤول دون عمل الملكة التحليلية والإرادية (الحكم الروتالي عدد 100/2004).

لا يتمتع بنضج الحكم والمعرفة التحليلية وحرية الاختيار من هم مصابون بالأمراض النفسية والعصبية التالية:

1 – الذهان الهوسي – الاكتئابي (Psychose maniaco- dépressive)

هو اضطراب أو اختلال في الذهن يتناوب بين فترات الهوس والاهتياج وفترات الانقباض والاكتئاب، وتتخلل هذا التناوب أحيانا فترات وسيطة من التعقل والهدوء. في أوقات الهوس، يجسد المريض الفرح الغريزي المجنون من دون أي كابح مع نشوة فرح وحماس وإطراء؛ وفي أوقات الإنقباض يسقط في إفراط من الكآبة والقنوط. إن هذا التواتر يفقده الأهلية لإجراء أفعال بشرية سليمة.

إن المصاب بهذا المرض يفقد النضج الكافي للحكم اللازم لفهم الزواج واختياره والالتزام بالحقوق والواجبات الزوجية، وبكلام آخر، يفقد المريض طاقة العقل التحليلية والسيادة الكافية على أفعاله (الحكم أمام Bejan في 7 شباط 1968). وثمة قرينة طبية قانونية تقول: إذا ظهر المرض بعلامات لا شك فيها قبل عقد الزواج بقليل وبعده مباشرة تكون القرينة دليلا فاعلا لإثبات بطلان الرضى )الحكم أمام Fiore في 25 شباط 1969؛ والحكم أمام Pinna في 21 اذار 1995).

2 – إنفصام الشخصية Schizophrénie))

يسمى أيضا “الجنون المبكر” (démence précoce) هو انفصام قدرات العقل بحيث تتفكك وينقطع الرباط بين العقل والإرادة ومفاعيلهما.

من أجل إثبات إنفصام الشخصية الذي يفسد الرضى الزوجي، يجب، من جهة، سماع شهود حول الوقائع الخارجية وأقوال المريض ووضعه وحالته العقلية العادية jugement d’état))، ومن جهة ثانية الاستعانة بطبيب خبير نفساني لإبراز قوة هذه الحالة وآثارها على قدرة الفهم والإرادة، وعلى الأهلية لإتمام أفعال ذات قيمة قانونية (jugement de valeur).

3. هوس العظمة الكاذبة والإضطهاد Paranoia))

إنه اضطراب أو خلل عقلي وذهني منذ الولادة. يتسم بهذيانات متواصلة وأوهام من العظمة والغيرة أو من الاضطهاد، او الاثنين معا. تتميز هذه الأوهام بالصفة المنطقية وبحسن التنظيم، وتتخذ طابع المرض النفسي، فيكون المريض مصابا إما بادعاء العظمة وبقدرة الاتصال بالله، وإما بعقدة الاضطهاد.

أما من جهة التأثير على الرضى، فإنه يعطل قدرة العقل على التحليل، على الرغم من مظاهر العقل الواعي. يعمل المريض عن غير وعي، ويتحرك فقط تحت وطأة الهوس، ولا يستطيع الاجابة عن أفعاله خلقيا وقانونيا. ولذلك، لا يعي موجبات الحياة الزوجية الخطيرة التي تقتضي، لا استعمال العقل فقط، بل نضج العقل وإدراك الحكم الكفيلين بتقييم طبيعة العهد الزوجي وقيمته.

الحالة الثالثة

النقص في تحمل موجبات الزواج الأساسية لأسباب ذات طبيعة نفسية

هو عدم القدرة على تحمل الموجبات الزوجية، ولو كان عاقد الزواج ناعما بالاستعمال الكافي للعقل، ومتمتعا بالتمييز والإدراك الضروريين لقراراته من دون أي نقص فيهما، وذلك لأسباب نفسانية. هذه الفئة تختص بأن يشمل الرضى الأمور المستقبلية لجهة تحقيق موجبات الزواج في الصيرورة (matrimonium in fieri) أي الالتزام بغرضه وغايته في الحياة اليومية (الحكم الروتالي عدد 2 سنة 2003). بينما الفئتان الأوليان ترتبطان بتكوين الزواج كفعل بشري (matrimonium in facto esse).

يجدر التذكير بالفرق بين الإرادة (vouloir) والمقدرة (pouvoir). يريد الشخص عقد زواجه مع تمام الإدراك والمعرفة. ولكنه لا يقدر على الالتزام بموجبات الزواج الأساسية. فقاعدة الشرع هي: “Nemo potest ad impossobilia obligari” أي لا يلزم أحد بأمر مستحيل. فمن لا يملك القدرة على القيام بموجبات الزواج الأساسية لا يمكنه إعطاءها بالرضى الزوجي.

عندما يحكم القاضي ببطلان الزواج في هذه الحالة الثالثة، عليه أن يذكر في الحكم الموجبات الزوجية الأساسية التي لم يتمكن الطرف القيام بها.

يدخل في هذه الفئة الانحرافات البنيوية مثل الشذوذ النفسانية – الجنسية، والانحرافات النفسانية – الجنسية، والشخصية السيكوباتية، وحالات أخرى نفسانية. هذه الشذوذ والانحرافات تتسبب بنفي “خير الزوجين” الحاصل من رجولة وأنوثة في الزوجين، المتكاملين من الناحية الإنسانية، في “شركة الأشخاص” (القديس البابا يوحنا بولس الثاني: في كرامة المرأة عدد 25؛ الحكم الروتالي عدد 119 سنة 2002). إن لها تأثيرا مهما على الحياة الزوجية المشتركة وعلى صحة الزواج نفسه. إنها تتسبب بعيوب في الإرادة في ما يختص بالغرض من الزواج (objet) وبميزاته الجوهرية، ما يجعل الشخص غير قادر على أن يمنح رضى زوجيا صحيحا، لجهة موجباته الجوهرية.

أولا- الشذوذ النفسانية – الجنسية (Anomalies psychosexuelles)

أشخاص يتمتعون بكامل قواهم العقلية، ولكنهم يصابون باضطراب perturbation)) أو بشذوذ anomalie)) جنسي بنيوي يؤثر، في درجاته الشديدة، على حرية الإرادة وأهلية الالتزام بموجبات الزواج وميزاته الجوهرية، ولا سيما حليتي الإنجاب والأمانة. إنهم لا يتمالكون عن الاندفاع في خط الإخلال بالموجبات والعهود والآداب العامة. الشذوذ الجنسي، هو نوع من ” الجنون الخلقي”، يتنافى مع وجوب اختلاف الجنس الذي يشكل هوية كل من الزوجين وميزاتهما الخاصة. نذكر من هذه الشذوذ:

1- اللواط (homosexualité)

شذوذ نفساني – جنسي يميل المصاب به الى اشتهاء المماثل جنسيا وإلى ممارسة علاقات حميمة معه، عاطفيا وجنسيا، من دون أية رغبة نحو الجنس المختلف، بل مع عدم الاكتراث بالشخص المختلف جنسيا وحتى النفور منه. واللواط رجالي ونسائي.

ما كل لواطة تؤدي إلى بطلان الزواج، بل فقط تلك التي بلغت في شدتها إلى درجة اللارجوع واللاإصلاح، او أمست غير خاضعة للقدرات العليا الكابحة.

2- الغلمة ( nymphomanie-satyriasis )

هي الإفراط في الشهوة الجنسية المعروف بالشبق لدى الرجال (satyriasis) ولدى النساء (nymphomanie) أو مرض حب الجماع. تخرج المجامعة الجنسية الزوجية من المستوى الفيزيولوجي إلى المستوى المرضي (pathologie)، اذ تصبح نوعا من العنف الجنسي الذي يفقد المرء السيطرة على النزوات الجنسية الشاذة، فلا تشبع الشهوة مهما تكاثرت العلاقات الجنسية. هذا يعني أن المصاب لا يستطيع كبح غريزته الجنسية الجامحة سواء في علاقته مع الشريك أم في تعرضه الدائم لإجراء المجامعة مع غيره، لتفاعله اللاإرادي مع المهيجات المحيطة، ولعدم إمكانيته ممارسة فعل كابح أو ناه لمشاعره العصبية والغريزية.

ثانيا، الانحرافات النفسانية – الجنسية (perversions psychosexuelles)

حالات مرضية تبحث عن العلاقة الجنسية بشكل شاذ، فتمنع المصاب حرية الخيار، وتؤثر تأثيرا شديدا على قراراته. وهكذا تولد اضطرابا عميقا في الحياة الجنسية ونوعا من الفوضى في الحياة النفسية. إنها تشكل “جنونا خلقيا من نوع المس الأحادي الاستحواذي (monomanie obsessionnelle) يجعل العلاقة الجنسية ممكنة فقط بالشكل الشاذ. من بين هذه الانحرافات:

1- السادية – Sadisme

هي انحراف جنسي يتلذذ فيه الزوج جنسيا بإنزال العذاب الحسي أو المعنوي بشريكه، لأنه لا يجد النشوة الجنسية إلا بهذه الطريقة.

2- الماسوشية -Masochisme

هي انحراف جنسي، مماثل للسادية، غير أن الزوج يتلذذ فيه جنسيا عندما ينزل به شريكه عذابا حسيا أو معنويا، وفي هذه الحالة فقط يجد نشوته الجنسية.

3- الفتشية – Fétichisme

هي انحراف جنسي يتلذذ فيه الرجل جنسيا من خلال ولعه لا بشخص شريكه بل بأشياء تختص به مثل الجوارب أو الحذاء أو الثوب الداخلي.

4 – عشق الأولاد – Pédophilie

هو ميل جنسي نحو القاصرين. هذا الانحراف يختلف عن اللواط، فمعه ينتفي الميل نحو الكبار والبالغين، ويفضل المنحرف الأشخاص الصغار وغير الناضجين.

ثالثا، الشخصية السيكوباتية

السيكوباتية المعروفة بالجنون الدوري اوالإضطراب العقلي البسيط psychopathie))، هي مرض بنيوي بإمكانه تعطيل حرية التعبير عن الرضى الزوجي من حيث الإلتزام بموجبات الزواج الجوهرية. المصاب به ينقاد لدوافع مرضية من نوع الأفكار الاستحواذية المسماة ” بالجنون الخيالي” (mythomanie).

يختلف هذا المرض (psychopathie) عن المرض العقلي النفساني المعروف بالذهان (psychose). ففيما ينعم المصاب به بالقدرة على منح الرضى الزوجي، يصبح، بسبب خلل أو اضطراب نفساني، غير قادر على تحمل مسؤولية هذا أو ذاك من موجبات الزواج الجوهرية أو كلها. هذا المرض هو نوع من “العجز المعنوي”، مثل العجز عن المجامعة الزوجية، فينبغي بالتالي أن يكون سابقا للزواج، ويطبق عليه المبدأ القائل: “لا أحد ملزم بغير المستطاع” (الحكم الروتالي أمام Pinto في 18 اذار 1977).

الشخصية السيكوباتية خمسة أنواع:

1. الشخصية المتعصبة personnalité fanatique))

هي التي تسيطر عليها أفكار متعصبة تؤثر في العمق على الإرادة بحيث لا يتمكن الشخص من عقد العزم بشكل مختلف عما تفرضه عليه أفكاره المسيطرة. قاعدتها: “لا يستطيع المرء أن يريد خلاف ذلك”.

2. الشخصية الدفعية (personnalité impulsive)

هي التي تقود فعل الإرادة التقريري، متأثرة بالدوافع الشاذة الشعورية والانفعالية، فيعيش الشخص تحت وطأة الانفعالات والميول إلى الاكتئاب أو السوداوية، والتأرجح في المزاج، والحساسية. يتميز صاحبها بعدم القدرة على إنشاء علاقات بيْنشخصية، وعلى التكيف والتلاؤم مع العمل، وعلى تحمل المسؤولية، وعلى إقامة علاقات زوجية غير خاضعة للدوافع الحسية والانفعالية (الحكم الروتالي أمام Rogers في 30/3/1971).

3. الشخصية المكْرهة (personnalité forcée)

هي التي تعاني عصابا مركزيا (névrose nucléaire)، أو تطورا شاذا في تكوينها، بحيث تتنازعها أفكار ودوافع استحواذية تكرهها على العيش في الخوف من حدوث شيء ما، والخوف من المسؤولية ومن عدم الأهلية الشخصية، مع حسرة رهابية (anxiété phobique). وهكذا يكون “الآخر”، أي الشريك في حالة الزواج، بمثابة أمر ضروري لتخطي الحاجز الذي يحول دون نضجه الشخصي، أو كوسيلة لحل الصعوبات الخاصة وتجاوز حالة الحسرة والإكراه النفساني (الحكم الروتالي أمام Bejan في 10/10/1970).

4. الشخصية غير المستقرة (personnalité instable)

هي تعاني من عدم الاستقرار الداخلي وعدم الثقة بالنفس. تشعر بالخطأ الحاصل، وتعزو إلى الذات كل شر يحدث. يتميز صاحبها بروح العزلة والحياء، والمعاكسة العنيفة والعدائية. هذا المرض يؤدي إلى عقدة النقص تجاه الشريك الآخر، والى نقص خطير في الالتزام بالموجبات الزوجية (الحكم الروتالي أمام Anné في 26/1/1971).

5. الشخصية الهستيرية (personnalité hystérique)

هي التي تعاني توترا في الأعصاب يؤدي الى خلل عقلي حقيقي. الهستيريا تحتوي على حقل واسع من الشذوذ في الطباع. ألشخص، الذي يمنح رضى زوجيا في حالة الهستيريا الحادة، يعتبر غير قادر أو غير أهل لإصدار رضى صحيح، ذلك أن الأفعال التي يأتيها لا تصدر عن إرادة حرة، وهو يعتبر غير مسؤول عنها، كونه يصبح محتما في واحد دون مناص، بسبب التعتيم الدائم على العقل الذي تتسبب به حالة الهستيريا (الحكم الروتالي أمام Filipiak في 26 نيسان 1967).

رابعا، أسباب أخرى نفسية

نجد في الإجتهاد الروتالي أحكاما بإعلان بطلان الزواج بداعي عدم القدرة على تحمل موجبات الزواج، لأسباب نفسانية مثل: عدم النضج النفسي- العاطفي، عدم النضج النفسي والجنسي، التعلق المفرط بالأم، النفور الجنسي عند الزوج، الإفراط في المخدرات، والإفراط المزمن في المسكرات.

لقد اتضح لنا أن اللاقدرة الطبيعية حالة مرضية، معروفة طبيا ونفسانيا. فليس من المقبول التساهل بإعلان بطلان زواج دام فوق عشر سنوات من الحب والألفة والتعاون، وإنجاب الأولاد. فنحن أمام سر مقدس ينبغي احترامه والمحافظة عليه، مع حماية الأولاد من الصدمات.

في خطاب للقديس البابا يوحنا بولس الثاني إلى قضاة محكمة الروتا الرومانية في 5 شباط 1987، قال: “يجب أن يبقى واضحا المبدأ التالي: فقط اللاقدرة الطبيعية تجعل الزواج باطلا، وليس أية صعوبة تختص بمنح الرضى وتحقيق جماعة حياة وحب حقيقية. إن فشل الاتحاد الزوجي من جهته ليس أبدا بحد ذاته برهانا لإظهار اللاقدرة الطبيعية عند الزوجين إما لأنهما أهملا أو أساءا استعمال ما لديهما من وسائل طبيعية أو فائقة الطبيعة؛ وإما لأنهما لم يتقبلا حدود الحياة الزوجية وأثقالها؛ وإما لأنهما يواجهان مصاعب طبيعية غير واقعية ولكنها لا تمس بجوهر الحرية البشرية؛ وإما أخيرا لنواقص أخلاقية.

“فاللاقدرة الحقيقية تتحقق فقط بوجود حالة مرضية خطيرة تمس جوهريا بقدرات الادراك والإرادة عند عاقد الزواج”.

نأمل بأن يساعد هذا التعميم على حسن تطبيق القانون 818 حماية لقدسية سر الزواج وخير الزوجين وأولادهما وسلامة المجتمع.

يعمل بهذا التعميم ابتداء من تاريخ صدوره. عن كرسينا في بكركي، في 23 كانون الأول 2019″.